قَالَا: نَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: "سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عن سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيِّ، قَالَ: كَانَ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْم مَعَ الْمُسْلِمِينَ وإِنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ". [ن ٤١٤٥، ق ٦/ ٣٠٤]
===
(قالا: نا ابن عون قال: سألت محمدًا) أي ابن سيرين (عن سَهْمِ النبيِّ ﷺ والصفيِّ، قال) أي أحمد بن سيرين: (كان يضرب له بسهم) في الغنيمة (مع المسلمين) الغانمين (وإن لم يشهد) أي رسول الله ﷺ القتال (والصفيُّ يؤخذ له رأس من الخمس قبل كلِّ شيءٍ).
والحديثان رجالهما ثقات لكنهما مرسلان, لأن الشعبي وابن سيرين لم يدركا النبيَّ ﷺ، وهذا مخالف لما تقدم في حديث الشعبي، فإنه يدل على أن الصفيَّ كان من جملة الغنيمة قبل القسمة، وهذا يدل على أنه كان من الخمس لا من جملة الغنيمة.
ومذهبنا في ذلك ما قال شمس الأئمة السرخسي في "شرح السير الكبير" (١): فقد كان لرسول الله ﷺ ثلاث حظوظ في الغنائم: الصفيُّ، وخُمُسُ الخمس، وسَهْمٌ كَسَهْم أحد الغانمين، ومعنى الصفيّ أنه كان يصطفي لنفسه شيئًا قبل القسمة من سيف أو دِرْع أو جارية أو نحو ذلك، وقد كان هذا لوليِّ الجيش في الجاهلية مع حظوظ أخر، وفيه يقول القائل:
لَكَ الْمِرْبَاعُ (٢) مِنْهَا وَالصَّفَايَا ... وَحُكْمُكَ (٣) وَالنَّشِيطَةُ (٤) وَالْفُضُولُ (٥)