ابْنَ آدَمَ -، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدةَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالُوا: "بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَتَحَصَّنُوا (١)، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وُيسَيِّرَهُمْ، فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزُلوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، لأَنَّهُ لَمْ يُوْجِفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ". [ق ٦/ ٣١٧]
===
ابن آدم -، نا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالُوا: بقيتْ بقيةٌ من) حصون (أهلِ خيبر) أي فتح بعض حصون خيبر وغلب على أهلها، وبقيت بقية منها (فَتَحَصَّنُوا) أي دخل أهلُها في الحصن، فَحاصَرَهُم رسولُ الله ﷺ، فاضطرُّوا وعجزوا عن القتال، (فَسَأَلُوا رسولَ الله ﷺ أن يَحْقِن دماءهم) أي لا يقتلهم (ويُسَيِّرَهُم) أي يُخرجهم من ديارهم، ويُجليهم، (ففعل) أي رسولُ الله ﷺ إجلاءهم (فَسَمِعَ بذلك أهل فَدَكَ، فَنَزَلوا على مثل ذلك، فكانت) أي فدك (لرسول الله ﷺ خاصة؛ لأنه لم يُوجف) المسلمون، الإيجاف: سرعة السير (عليها بخيل ولا ركابٍ).
قال في "تاريخ الخميس" (٢): وفي "الاكتفاء": لما افتتح رسول الله ﷺ من حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، وانتهوا إلى حصنيهم الوَطيح والسُّلالم، وكانا آخر حصون أهل خيبر افتتاحًا، فحاصرهم رسولُ الله ﷺ بضع عشرة ليلة في حصنيهم الوَطِيحِ والسُّلالمِ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا أن يُسَيِّرَهُم وَيحْقِنَ لهم دماءهم، فَفَعَلَ، فلما سمع أهلُ فَدَكَ قد صنعوا ما صنعوا بَعَثُوا إلى رسولِ الله ﷺ أن يُسَيِّرَهم ويحقن لهم دماءهم، وأن يخلوا له الأموال، ففعل، وفي رواية: فكان خيبر فيئًا للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله ﷺ , لأنهم لم يجلبوا عليها بخيلٍ ولا ركابٍ.