مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ". [خ ٣١٥٦، ت ١٥٨٦، ق ٩/ ١٨٩، حم ١/ ١٩٠]
===
من مجوس هَجَرَ) (١).
قال في "معجم البلدان" (٢): قال ابن الحائك: الهَجَر بلغة حمير والعرب العاربة: القرية، فمنها: هجر البحرين، وهجر نجران، [وهجر جازان]، وهجر حصنة من مخلاف مازن، وهجر: مدينة وهي قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب، وقد فتحت في أيام النبي ﷺ سنة ثمان أو عشر على يد العلاء بن الحضرمي.
قال الحافظ (٣): قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي، لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف، وليس بجيد.
وأما وجه عدم أخذ الجزية من المجوس لعمر ﵁ قبل شهادة عبد الرحمن بن عوف، فإنه استدل بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٤)، فإن مفهومها أن غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى لا يشاركهم، ثم لَمّا أَخْبَرَه عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ أَخَذَ الجزيةَ من مجوس، عَلِمَ أن مفهوم الآية غير معتبر، فكب إلى عُمَّاله أن يأخذوا الجزية عن المجوس، ويسنّوا بهم سنة أهل الكتاب.