فَإِذَا جُرَذٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ - يَعْنِي فِيهَا دِينَارٌ- فَكَانَتْ (١) ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَهَبَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، وَقَالَ لَهُ: خُذْ صَدَقَتَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ؟ "، قَالَ (٢): لَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ فَيهَا". [جه ٢٥٠٨]
===
الخبب: الخَبْخَبَةُ: شجر، ومنه بقيع الخبخبة؛ لأنه كان مَنْبِتَها، أو هو بجيمين. وقال في "مجمع البحار" (٣): بقيع الخبخبة بفتح خاءين وسكون باء أولى: موضع بناحية المدينة.
(فإذا جرذ) وهو الفأر الذكر الكبير (يخرج من جحر) بالجيم والحاء (دينارًا، ثم لم يزل يخرج دينارًا دينارًا) أي دينارًا واحدًا بعد آخر (حتى أخرج سبعة عشر ينارًا، ثم أخرج خرقة حمراء - يعني فيها دينار- فكانت ثمانية عشر دينارًا، فذهب) أي المقداد (بها) أي بالدنانير (إلى النبي ﷺ فأخبره) بالقصة (وقال له: خذ صدقتها، فقال له النبي ﷺ: هل هويت) أي ملت (إلى الجحر) فأخذت منها الدينار؟ قال الخطابي: يدل على أنه لو أخذها من الجحر لكان ركازًا يجب فيها الخمس (قال: لا، فقال له رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيها).
قال في "الدرجات" (٤): لا يدل على أنه جعلها له في الحال، ولكنه محمول على بيان الأمر في اللقطة التي إذا عرّفت سنة، ولم تُعرف كانت لآخذها (٥).