(٦٠) بابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
===
(٦٠) (بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ)
اتفقت الأمة خلا الروافض (١) وأجمعت الأئمة (٢) على جواز المسح على الخفين، وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة، قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ: أنه كان يمسح على الخفين، أخرجه عنه ابن أبي شيبة.
وقال الحافظ في "الفتح" (٣): وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنَّة والجماعة، فقال فيها: أن تفضِّل الشيخين، وتحب الختنين، وأن ترى المسح على الخفين. وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار، فكان الجحود ردًا على كبار الصحابة ونسبتهم إلى الخطأ، فكان بدعة، فلهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين، وروي عن أبي حنيفة ﵁ أنه قال: لولا أن المسح لا خلف فيه ما مسحنا، ودل قوله هذا على أن خلاف ابن عباس لا يكاد يصح، وقد نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنه منهم إنكاره فقد روي عنه إثباته (٤).