فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "دَعْهُنَّ، فَإِذَا وَجَبَ (٢) فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ". قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْمَوْتُ"، قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ تكُون شَهِيدًا فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الله ﷿ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ "، قَالُوا: الْقَتْلَ في سَبِيلِ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ في سبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ،
===
فجعل ابنُ عتيك يُسْكِتُهنَّ) أي يمنعهن من البكاء.
(فقال رسول الله ﷺ: دعهن) لأن بكاءهن لم يبلغ حدَّ النياحة (فإذا وجب) أي مات (فلا تبكِيَنَّ باكية، قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: الموت، قالت ابنته) ولم أقف على تسميتها: (الله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا فإنك قد كنتَ قضيتَ) أي أعددت وأتممت (جهازك) أي أسباب جهازك.
(قال رسول الله ﷺ: إن الله ﷿ قد أوقع أجره) أي أعطاه أجره (على قدر نيته) فإنه لما قضى جهازه ونوى الجهاد في سبيل الله والقتل فيه، فأعطاه الله ثواب الشهادة، ثم قال رسول الله ﷺ: (وما تعدون الشهادة؟ ) أي أيّ شيء تعدون سببَ الشهادة (قالوا: القتل) بالنصب، أي نعد الشهادةَ القتلَ (في سبيل الله)، أو بالرفع، أي هو القتل في سبيل الله.
(قال رسول الله ﷺ: الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله (٣): المطعون) أي الذي مات في الطاعون (٤) (شهيد) أي أحدها، وثانيها