. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من حضره الموتُ منكم بكلمة التوحيد أو بكلمة الشهادة، بأن تتلفظوا بها أو بهما عنده، لا أن تأمروه بها.
قال الطيبي (١): أي من قرب منكم من الموت، سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازًا، وعليه يُحْمَل قولُه ﵊: "اقرؤوا على موتاكم يس" (٢).
قيل: ويمكن الأمر بقراءة [يس] بعد الموت. قال زين العرب: وكذا التلقين يمكن حملُه على ما بعد الدفن، فإن إطلاق التلقين عليه أحق من المُحْتَضَر؛ لأنه في المحتضر لا يخلو عن المجاز بخلاف ما بعد الدفن، لا بأس بإطلاق كليهما، نقله ميرك.
وقوله: إطلاق التلقين ... إلخ، فيه أن التلقين المتعارف غير معروف (٣) في السلف، بل هو أمر حادث، فلا يُحْمَلُ عليه قولُه ﵊، مع أن التلقين اللغوي حقيقة في المحتضَر، مجاز في الميت، ولأن الأول أقرب إلى السماع وأوجب إلى الانتفاع، وقد قال ابن حبان وغيره في الحديث المذكور: إنه أراد به من حضره الموت، وكذلك قال في قوله ﷺ: "اقرأوا على موتاكم يس"، أراد به من حضره الموت لا أن الميت يُقْرَأ عليه، كذا ذكر السيوطي في "شرح الصدور".
وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (٤): عن ابن عباس، عن النبي ﷺ
قال: "افتحوا على صبيانكم أوَّل كلمة بلا إله إلا الله، ولَقِّنوهم عند الموت لا إله إلَّا الله؛ فإنه من كان أول كلامه لا إله إلَّا الله، ثم عاش ألف سنة ما سُئِلَ عن ذنب واحد"، أخرجه الحاكم في "تاريخه" والبيهقي في