فَقَالَ لَهَا: "اتَّقِي الله وَاصْبِرِي"، فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي أَنْتَ بِمُصِيبَتِي؟ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ، فَأَتَتْهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَعْرِفْكَ،
===
(فقال) رسول الله ﷺ (لها) أي للمرأة: (اتقي الله) أي خافي عقابَه، أو مخالَفَتَه بترك النياحة، والظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح وغيره، ولهذا أمرها بالتقوى، ويؤيده أن في مرسل يحيى بن كثير: "فسمع منها ما يكره" (واصبري، فقالت) جاهلة بمن يخاطبها، وظانّة أنه من آحاد الناس: (وما تبالي أنتَ بمصيبتي؟ ) لأنكَ لَمْ تُصِبْ أنتَ بمصيبتي.
(فقيل لها) قال الحافظ (١): في رواية "الأحكام": "فمر بها رجل، فقال لها: إنه رسول الله ﷺ، فقالت: ما عرفته"، وفي رواية أبي يعلى المذكورة: "فقال: هل تعرفينه؟ قالت: لا". وللطبراني في "الأوسط" من طريق عطية، عن أنس: "أن الذي سألها هو الفضل بن عباس"، وزاد مسلم في رواية له: "فأخذها مثلُ الموت"، أي من شدة الكرب الذي أصابها لَمّا عرفت أنه ﷺ خجلًا منه ومهابة.
(هذا النبي ﷺ) أي هذا الذي تخاطبينه هو رسول الله ﷺ، فندمت على ما جاوبت به النبي ﷺ (فأتته) أي معتذرة (فلم تجد على بابه بَوَّابِيْنَ) كما هو عادة (٢) الملوك والجبابرة (فقالت) لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله! لم أعرفك) أي فلا تأخذ عليّ.