عن أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ (١) ﷺ وَأَبَا بَكرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ" [ت ١٠٠٧، ن ١٩٤٤، جه ١٤٨٣، حم ٢/ ٨]
===
عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة).
قال في "البدائع" (٢): وأما كيفية التشييع، فالمشي خلف الجنازة أفضل عندنا، وقال الشافعي: المشي أمامها أفضل، واحتج بما روى الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة"، وهذا حكايته عادة، وكانت عادتهم اختيار الأفضل، ولأنهم شفعاء الميت، والشفيع أبدًا يتقدم، ولأنه أحوط للصلاة لما فيه من التحرز عن احتمال الفوت.
ولنا: ما روي عن ابن مسعود موقوفًا عليه ومرفوعًا إلى رسول الله ﷺ أنه قال: "الجنازة متبوعة، وليست بتابعة، ليس معها من تقدمها" (٣). وروي عنه: "أنه ﵇ كان يمشي خلف جنازة سعد بن معاذ" (٤)، وروى معمر، عن طاوس، عن أبيه قال: "ما مشى رسول الله ﷺ حتى مات، إلا خلف الجنازة" (٥)، وعن ابن مسعود: "فضل المشي خلف الجنازة على المشي أمامها كفضل المكتوبة على النافلة" (٦).
ولأن المشي خلفها أقرب إلى الاتعاظ؛ لأنه يعاين الجنازةَ فيتعظ، فكان أفضل.