أَوْ رَجُلًا كَانَ يَقُمَّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: مَاتَ، فَقَالَ: "أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ"، قَالَ: "دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ"، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [خ ١٣٣٧، م ٩٥٦، جه ١٥٢٧]
===
أو رجلًا كان يَقمُّ المسجد) أي يكنسه، قال في "القاموس" (١): وقمَّ البيتَ: كَنَسَه، وقُمامة بالضم: الكُناسة. (ففقده النبي ﷺ فسأل عنه، فقيل: مات، فقال) رسول الله ﷺ: (ألا) حرف تحضيض (آذنتموني به) أي بموته، وفي رواية البخاري في جواب هذا الاستفهام: "فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه".
(قال) أي رسول الله ﷺ: (دلّوني على قبره، فدلّوه فصلى عليه) وهذه المسألة من المسائل المختلف فيها، فقال بمشروعيته الجمهور، ومنعه النخعي ومالك (٢) وأبو حنيفة، وعنهم: إن دُفِنَ قبل أن يصلى عليه شُرع وإلَّا فلا.
ووقع في "الأوسط" للطبراني [عن إسماعيل بن زكريا، عن الشيباني: أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين]، وعند الدارقطني من طريق هريم بن سفيان فقال: "بعد موته بثلاث"، وفي رواية: "فقال: بعد شهر"، وهذه روايات شاذة، والطرق الصحيحة تدل على أنه صلَّى عليه في صبيحة دفنه، وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عند ابن حبان بعد قوله: "فصلى عليه": ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي" (٣)،