أَبِى وَائِلٍ, عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ, فَمَرَّ بِنَا النبيُّ (١) ﷺ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ, فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ (٢) التُّجَّارِ, إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ». [ت ١٢٠٨، ن ٣٧٩٩، جه ٢١٤٥، حم ٤/ ٦، ك ٢/ ٦]
===
أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة) بفتح المعجمة والراء ثم الزاي المنقوطة، ابن عمير بن وهب الغفاري، وقيل: الجهني أو البجلي، صحابي نزل الكوفة، له فرد حديث. (قال: كنا في عهد رسول الله ﷺ نُسَمَّى السماسرة) جمع سمسار.
قال الخطابي (٣): السمسار أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم عجمًا، فتلقَّنوا بهذا الاسم عنهم، فغيَّره (٤) النبي ﷺ إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية، وذلك معنى قوله: "فسمَّانا باسم هو أحسن منه"، وقد تدعو العربُ التاجرَ أيضًا الرقاحي، والترقيح في كلامهم إصلاح المعيشة، انتهى.
قال في "القاموس" (٥): السمسار بكسر: المتوسط بين البائع والمشتري، جمعه سماسرة، ومالك الشيء، وقَيِّمُه، والسفير بين المحبَّين.
(فمر بنا النبي ﷺ، فسمَّانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغوُ) أي ما لا يعنيه، ولا طائل تحته، وما لا ينفعه في دينه ودنياه (والحلفُ، فشوبوه) أي اخلطوه، يعني البيع أو المال الذي في البيع (بالصدقة).
قال الخطابي (٦): وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة من أموال التجارة، وزعم أنه لو كان يجب فيها صدقة كما يجب في