. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي (١): يشبه أن يكون ذلك لسبب علمه فيه خاصة، لا من جهة أن الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تموُّلُه وتملُّكُه، فإن عامة الذهب والورق مُسْتَخْرَج من المعادن، وقد أقطع رسول الله ﷺ بلالَ بنَ الحارث المعادنَ القبلية، فكانوا يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين، وعليه أمر الناس إلى اليوم.
وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يعالجه، فيحصل ما فيه من ذهب وفضة، وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شيء منهما أم لا، وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء، والشعبي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.
وفيه وجه آخر: وهو أن معنى قوله: "لا حاجة لنا فيها, ليس فيها خير" أي ليس فيها رواج، ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك لأن الذي كان تحمَّلَه عنه دنانير مضروبة، والذي (٢) جاء به غير مضروب، وليس بحضرته من يضربه دنانير، وإنما تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم، وأول من وَضَعَ السكةَ في الإِسلامَ وَضَرَبَ الدنانير عبدُ الملك بن مروان.