قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا رَوَاهُ الْفِريَابِيُّ
===
وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عدًّا وقت مقدم رسول الله ﷺ إياها، والدليل على صحة ذلك أن عائشة ﵂ قالت فيما روي عنها من قصة بريرة: "إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، فعلت" تريد الدراهم التي هي ثمنها، فأرشدهم رسول الله ﷺ إلى الوزن فيها، وجعل العيار وزن أهل مكة، دون ما يتفاوت وزنه في سائر البلدان.
وأما قوله: "والمكيال مكيال أهل المدينة": فإنما هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النفقات وما في معناها بعياره.
وللناس صِيعان مختلفة، فصاع أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل البيت - فيما يذكره زعماء أهل الشيعة-: تسعة (١) أرطال وثلث، وينسبونه إلى جعفر بن محمد ﵁، وصاع أهل العراق: ثمانية أرطال، وهو صاع الحجاج الذي سعر به على أهل الأسواق، ولما ولي خالد بن عبد الله القسري العراق (٢) ضاعف الصاع، فبلغ ستة عشر رطلًا.
فإذا جاء باب المعاملات حملنا العراقي على الصاع المتعارف المشهور عند أهل بلاده، والحجازي على الصاع المعروف بالحجاز، وكذلك كل بلد على عُرف أهله، وإذا جاءت الشريعة وأحكامها فهو صاع أهل المدينة، فهو معنى الحديث ووجهه عندي، والله أعلم.
(قال أبو داود: وكذا) أي كما رواه دكين عن سفيان كذلك (رواه الفريابي