إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قُلْنَا (١) لَهُ: شَىْءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ فِى الْمُزَارَعَةِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا حَتَّى بَلَغَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ (٢) , فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ رَافِعٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بَنِى حَارِثَةَ، فَرَأَى زَرْعًا فِى أَرْضِ ظُهَيْرٍ، فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظُهَيْرٍ"، قَالُوا: لَيْسَ لِظُهَيْرٍ، قَالَ "أَلَيْسَ أَرْضُ ظُهَيْرٍ؟ "، قَالُوا: بَلَى وَلَكِنَّهُ زَرْعُ فُلَانٍ، قَالَ: "فَخُذُوا زَرْعَكُمْ وَرُدُّوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ"، قَالَ رَافِعٌ: فَأَخَذْنَا زَرْعَنَا وَرَدَدْنَا إِلَيْهِ النَّفَقَةَ،
===
سعيد بن المسيب، قال) أبو جعفر: (قلنا له) أي لسعيد بن المسيب: (شيء) فاعل لفعل مقدر، أي: أقدمنا إليه شيء (بلغنا عنك في المزارعة) من النهي عن المزارعة.
(قال) أي سعيد: (كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره) أي: عبد الله بن عمر (رافع أن رسول الله ﷺ أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظهير، فقال) رسول الله ﷺ: (ما أحسنَ زرع ظهيرٍ، قالوا) أي الناس: (ليس لظهير، قال) رسول الله ﷺ: (أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى) الأرض أرض ظهير (ولكنه زرع فلان) لم يسم (قال) رسول الله ﷺ: (فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة (٣)، قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه) أي: إلى الزارع (النفقة).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: فيه إشكال؛ لأن الحنفية يقولون: إن الزرع لصاحب البذر، ولآخر أجر المثل، وههنا أمر بالزرع لصاحب الأرض، إلَّا أن يتكلف بأنه ثبت عنده أن البذر إنما كان لصاحب الأرض.