وَفِى عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ, فَدَعَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ, فَقَالَ: يَا رسول اللَّهِ, إِنِّى لَا أَصْبِرُ عَنِ الْبَيْعِ, فَقَالَ (١) ﷺ: "إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ الْبَيْعَ, فَقُلْ: هَاءَ وَهَاءَ وَلَا خِلَابَةَ". قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: عَنْ سَعِيدٍ. [ت ١٢٥٠، ن ٤٤٨٥، جه ٢٣٥٤، حم ٣/ ٢١٧، ق ٦/ ٦٢، ك ٤/ ١٠١]
===
وفي عقدته ضعف) فيفسد ماله (فدعاه النبي ﷺ فنهاه عن البيع) بطريق المشورة (فقال: يا رسول الله! إني لا أصبر عن البيع، فقال ﷺ) أي له: (إن كنت غير تارك البيع فقل: هاء وهاء ولا خلابة) أي: لا خديعة، فيكون لك خيارًا في الرد إذا كنت مغبونًا (قال أبو ثور: عن سعيد) أي: بطريق عن، وأما محمد بن عبد الله فقال: أنا سعيد.
قال الخطابي (٢): ويستدل (٣) بهذا الحديث من يرى أن الكبير لا يحجر عليه، قال: ولو كان على الحجر سبيل لحجر عليه النبي ﷺ ولأمره أن لا يبايع، ولم يقتصر على قوله: "لا خلابة". قال الشيخ: والحجر على الكبير إذا كان سفيهًا مفسدًا لماله واجب كهو على الصغير, وهذا الحديث إنما جاء في قصة حبان بن منقذ، ولم يذكر صفة سفهٍ ولا إتلافًا لماله، وإنما جاء "أنه كان يخدع بالبيع"، وليس كل من غبن في شيء يجب أن يحجر عليه، وللحجر حد، فإذا لم يبلغ ذلك الحد لم يستحق الحجر.
قلت: وعند الحنفية في المسألة اختلاف بين الإِمام وصاحبيه. فعند أبي حنيفة: الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة ما لها رابع: المجنون، والصّبا، والرق، وهو قول زفر، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة أهل المعلم - رحمهم تعالي -: والسفه، والتبذير، ومطل الغني، وركوب الدين، وخوف ضياع المال بالتجارة، والتلجئة، والإقرار لغير الغرماء من أسباب الحجر أيضًا.