قَالَ: قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ تقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ". فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ مَا لَمْ نَدْرِ. [حم ٢/ ٣٨١]
===
فيها تحريم فهو باق على حلته الأصلية، كقوله: قل لا أجد محرمًا إلَّا ما ذكر، فما لم يذكر تحريمه لم يكن حرامًا، إلا أن الوجدان أعم من أن يكون في الآية أو الرواية لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١): كتبه مولانا محمد يحيى المرحوم.
(قال) نميلة: (قال شيخ عنده) أي ابن عمر: (سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند رسول الله ﷺ) أي القنفذ (فقال) رسول الله ﷺ: (خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله ﷺ هذا فهو كما قال ما لم ندر) قوله: "ما لم ندر" هذا في بعض نسخ أبي داود موجود، ويعضها خالية (٢) عنه، معناه: ما لم ندر صحته وثبوته بسند قوي.
وأما مذهب الحنفية في حشرات الأرض وغيرها من دواب البر، فالذي يعيش في البر أنواع ثلاثة: ما ليس له دم أصلًا، وما ليس له دم سائل، وما له دم سائل، فمثل الجراد والزنبور والذباب والعنكبوت والعضابة والخنفساء والبغاثة والعقرب ونحوها لا يحل أكله - إلا الجراد خاصة-؛ لأنها من الخبائث، لاستبعاد الطبيعة السليمة إياها، وقد قال الله ﵎: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣)، إلَّا أن الجواد خص من هذه الجملة، لقوله ﵊: "أحلت لنا الميتتان"، فبقي على ظاهر العموم.