عن أَبِي الزُّبَيْرِ، أَوْقَفُوهُ عَلَى جَابِرٍ. وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ.
===
عن أبي الزبير) أي موقوفًا (أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ).
واحتج الشافعي وغيره بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ معطوفًا على قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ (١) أي أحل لكم طعامه، وهذا يتناول ما صيد منه وما لم يصد، والطافي لم يصد فيتناوله، وبقوله ﵊: "أحلت لنا الميتتان السمك والجراد"، وفسر النبي ﵇ الميتة بالسمك من غير فصل بين الطافي وغيره، وبقوله ﵊: "وهو الطهور ماؤه والحل ميتته"، وأحق (٢) ما يتناوله اسم الميتة الطافي.
ولنا حديث جابر هذا، وعن علي -رضي ألمته عنه - أنه قال: "لا تبيعوا في أسواقنا الطافي"، وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: "ما دسره البحر وما وجدته يطفو على الماء فلا تأكلوا".
أما الآية فلا حجة فيها؛ لأن المراد من قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما قذفه البحر إلى الشط فمات، وذلك حلال عندنا, لأنه ليس بطاف، إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة وسبب حادث، وهذا مات بسبب حادث، وهو قذف البحر، فلا يكون طافيًا، والمراد من الحديثين غير الطافي، قاله في "البدائع" (٣).