أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُل مَجْنُون مُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ أَهْلُهُ: إنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ جَاءَ (٢) بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَك شيءٌ تُدَاوُونَهُ (٣)؟ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْنِي مِئَةَ شَاةٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ إلَّا هَذَا؟ ". وَقَالَ مُسَدَّدٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ: "هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هَذَا؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ: "خُذْهَا، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ". [حم ٥/ ٢١٠، ك ١/ ٥٥٩، "السنن الكبرى" للنسائي ٧٥٣٤]
===
السليطي (٤)، ويقال: البرجمي، له صحبة، (أنه أتى رسول الله ﷺ، فأسلم) على يديه (ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد) أي: مربوط بالوثاق الشديد.
(فقال أهله: إنا حُدثنا) بصيغة المجهول (أن صاحبكم هذا) يعني رسول الله ﷺ (قد جاء بخير، فهل عندكم شيء تداوونه؟ ) أي: هل عندكم من دواء، أي: رقية (فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطوني مئة شاة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال) رسول الله ﷺ: (هل إلَّا هذا؟ ) أي: هل قرأت غير الفاتحة (وقال مسدد في موضع آخر: هل قلت غير هذا؟ قلت: لا، قال) رسول الله ﷺ: (خذها) أي: المائة شاة جميعها (فلعمري) قسم (لمن أكل) الشيء (برقية باطل، لقد أكلتَ برقية حق).
وفيه دليل على أن الرقية على قسمين: حق وباطل، فرقية الحق: ما كانت بالكتاب والسنَّة أو غيرها من ذكر الله تعالى، وإن كانت بغير ذلك مما لا يعرف معناه لا يجوز لاحتمال أن يكون فيها كفر، قاله ابن رسلان.