مَا أَنَا بِرَاقِ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ. فَأَتَاهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَاب، وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ، كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. قَالَ: فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَسْتَأمِرَهُ (١). فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ! أَحْسَنْتُمْ، اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ". [خ ٢٢٧٦، م ٢٢٠١، ت ٢٠٦٤، جه ٢١٥٦، حم ٣/ ٢، "السنن الكبرى" للنسائي ٧٥٤٧]
===
من الضيافة (ما أنا براقٍ) لسيدكم (حتى تجعلوا لي جُعْلًا) أي: أجرًا (فجعلوا له قطيعًا) قيل: كان ثلاثون شاة (٢) (من الشاء) جمع شاة (فأتاه، فقرأ عليه أم الكتاب) وفي رواية الترمذي: "فقرأت عليه الحمد سبع مرات"، والراقي هو أبو سعيد الخدري، ويجمع بزاقه (ويتفل حتى برأ، كأنما أنشط) أي: حلَّ وأخرج (من عقال، قال: فأوفاهم) أي: أداهم (جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقالوا) أي قال بعضهم لبعض؟ (اقتسموا) وهذه القسمة إنما هي برضا للراقي لأن الغنم ملكه، إذ هو الذي فعل العوض الذي به استحقها, لكن طابت نفسه بالتشريك والمواساة.
(فقال الذي رقى: لا تفعلوا) أي: لا تفعلوا القسمة (حتى نأتي رسول الله ﷺ فنستأمره) أي: نستشيره، فإن أذن فعلنا، (فغدوا على رسول الله ﷺ فذكروا له) ذلك، (فقال رسول الله ﷺ) تعجبًا: (من أين علمتم أنها) أي: الفاتحة (رقية؟ ! ) وقد روى الدارقطني (٣) من حديث أبي سعيد، وفيه: "وما يدريك أنها رقية"، فقال: يا رسول الله! شيء ألقي في رُوعي.
(أحسنتم، اقتسموا) أي: الشياه (واضربوا لي معكم بسهم)، وفي