فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا بَالُ الإبِلِ تَكُونُ في الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا؟ قَالَ: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ"؟
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ (١) ﷺ يَقُولُ: "لَا يُورَدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ"، قَالَ: فَرَاجَعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ"؟
===
(فقال أعرابي: ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء) أي: من حسن جسمها، (فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ ) ولفظ مسلم: "فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها"، وبيانه أنهم كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم وأعداهم، وكذلك في الإبل فأبطله النبي ﷺ، ثم إنهم لما أوردوا على النبي ﷺ الشبهة العارضة لهم على ذلك في الإبل، فأقطع النبي ﷺ حجتهم، وأزاح شبهتهم بكلمة واحدة، وهي (قال: فمن أعدى) الجمل (الأول؟ ) ومعنى ذلك أن البعير الأجرب الذي أجرب هذه الصحاح على زعمهم، من أين جاءه الجرب؟ من قبل نفسه؟ أم من بعير آخر؟ فيلزم التسلسل، فظهر أن الذي فعل الأول والثاني هو الله تعالى الخالق لكل شيء.
(قال معمر: قال الزهري: فحدثني رجل، عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا يوردن ممرض) بكسر الراء، ومفعول لا يوردن محذوف، أي: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله المراض (على مصح) بكسر الصاد، على صاحب الإبل الصحاح.
(قال: فراجعه) أي أبا هريرة (الرجل) الراوي عنه (فقال) أي الرجل: (أليس قد حدثتنا) قبل ذلك (أن النبي ﷺ قال: لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة؟ )