الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِكُسْوَةٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: "مَنْ تَرَوْنَ أَحَقَّ بِهَذِهِ؟ "، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: "ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ"، (١) فَأُتِيَ بِهَا، فَأَلْبَسَهَا إيَّاهَا (٢)، ثُمَّ قَالَ: "أَبْلِي، وَأَخْلِقِي" (٣) مَرَّتَيْنِ. وَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى عَلَمٍ (٤) في الْخَمِيصَةِ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ،
===
العاص: أن رسول الله ﷺ أتي بكسوة فيها خميصة صغيرة) سوداء، (فقال) رسول الله ﷺ: (من ترون أحق بهذه؟ ) الخميصة أن نكسوها (فسكت القوم، فقال) رسول الله ﷺ: (ائتوني بأم خالد) وكانت أمها أميمة بنت خالد، هاجرت مع زوجها خالد بن سعيد إلى الحبشة، فولدت أم خالد بها، ثم قدمت المدينة مع أبيها.
(فأتي بها) إلى النبي ﷺ، زاد البخاري (٥): "قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله ﷺ خميصة لها أعلام"، ولعل سبب تخصيص أم خالد بهذه الخميصة أنها كانت صغيرة، فكانت طولها مناسبًا لها, ولا يرد عليه تكنيتها بأم خالد، فإن العرب تُكَنِّي الصغار تفاؤلًا، كما "تكَنَّى رسول الله ﷺ": "يا أبا عمير ما فعل النغير؟ "، أو علم بحاجتها إليها، فهي أشد حاجة إليها لأنها قدمت من الهجرة وإكرامًا لأبيها لسبقه في الإِسلام، ويحتمل غير ذلك.
(فألبسها إياها، ثم قال: أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة، (وأخلقي) من الإخلاق، قال ابن بطال: هذا كلام معروف عند العرب، ومعناه الدعاء بطول البقاء، ويروى بالفاء أيضًا، ويدل عليه الحديث المتقدم قبله: "أبلي ويخلف الله" (مرتين، وجعل) أي رسول الله ﷺ (ينظر إلى علم في الخميصة أحمر أو أصفر