قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا (١): رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: "لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ". قَالَ قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنَا رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي إذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ، فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ (٢) عَنْكَ. وَإنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ، فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ. وَإذَا كُنْتَ بِأَرْض قَفْرٍ (٣) أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ، فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ"
===
(قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين، قال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت) يعني أنه الأكثر في عادة الشعراء في السلام على الميت أن يقدموا لفظ: "عليك" على لفظ: السلام (٤).
(قل: السلام عليك، قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر) صفة للفظ (٥): الله، أو للفظ: رسول (فدعوته) فعلى الأول بصيغة الخطاب، أي: دعوتَ الله بتضرع وافتقار، وعلى الثاني بصيغة المتكلم، أي: فدعوت الله أن يكشف الضر عنك (كشفه) أي: دفعه (عنك) بعد نزوله (وإن أصابك عام سنة) وهي عام القحط الذي لا تنبت الأرض فيه شيئًا (فدعوتَه أنبتها لك) ما زرعته بفضله وإنعامه.
(وإذا كنت بأرض) بالتنوين (قفرٍ) وهي الأرض الخالية من الأنيس ولا ماء بها (أو) أرض (فلاة) وهي الأرض التي لا ماء فيها (فضلَّت راحلتك) في تلك الأرض (فدعوته ردها عليك) قال العلماء: لاستجابة الدعاء شروط لا بد منها،