فَسَمِعَ بِذَلِكَ آخَرُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. فَتَنَازَعَا حَتَّى سَمِعَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، لَا بَأسَ أَنْ يُؤجَرَ وُيحْمَدَ". فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء سُرَّ بِذَلِكَ، فَجَعَلَ (٢) يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلَيْهِ،
===
لأنه أظهر عمله وافتخر به (فسمع بذلك) رجل (آخر) من الصحابة (فقال: ما أرى بذلك) القول (بأسًا) لأنه فيه إرهابًا للعدو.
(فتنازعا حتى سمع رسول الله ﷺ) أي: تنازعهما (فقال: سبحان الله) كلمة تقال عند التعجب من الشيء (لا بأس أن يؤجر) بالثواب في الدار الآخرة (ويحمد) في دار الدنيا، هذا حث وترغيب من الشارع في قول الإنسان في الحرب: أنا فلان بن فلان، وقد صرح بجوازه علماء السلف ﵃، قال بشر: (فرأيت أبا الدرداء سُرَّ) ببناء المجهول، أي: فرح (بذلك، فجعل يرفع رأسه إليه).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه ﵀: ظاهر هذا الكلام أن ابن الحنظلية بقي قائمًا حين حدثهم الحديث، ولم يجلس مسارعة إلى الذهاب وصونًا لوقته عما يلغو من سؤال وجواب، ويمكن أن يكون جالسًا، وقوله: "يرفع رأسه إليه" يصدق من حيث أنه كان مطرقًا يستمع الرواية , فرفع رأسه وأعاد عليه قوله: "أنت سمعت" حتى خفت أن يكون أبو الدرداء يبرك على ركبتي ابن الحنظلية، وعلى هذا فيلزم أن يكون ابن الحنظلية جالسًا، وإلَّا فالبروك على ركبتيه وهو قائم لا يتيسر، أو يقال: إن خفت أن يبرك ابن الحنظلية على ركبتي أبي الدرداء ليجيبه على حسب مسألته مكررًا، فيبرك على ركبتي أبي الدرداء وهو يقول: نعم نعم نعم نعم، أو يبرك ابن الحنظلية على ركبتي نفسه.