قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ (١) ﷺ إلَيَّ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إن فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّكَ جِئْتَهَا، فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا؟ قَالَ: "وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا؟ ! وَمَا أَنَا وَالرَّقْمُ"؟ ! فَذَهَبَ إلَى فَاطِمَةَ وَأَخْبَرَهَا (٢) بقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: قُلْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا تَأْمُرُنِي (٣) بِهِ، قَالَ: "قُلْ لَهَا: فَلْتُرْسِلْ بِهِ إلَى بَنِي فُلَانٍ". [حم ٢/ ٢١]
===
(قالت: جاء النبي ﷺ إليَّ) أي: إلى بيتي (فلم يدخل) عليَّ، ورجع، وما أدري ما سبب رجوعِه وامتناعِه من الدخول؟ (فأتاه) أي النبي ﷺ (علي) ﵁ (فقال: يا رسول الله! إن فاطمة) ابنتك (اشتد عليها أنكَ جئتَها فلم تدخل عليها) ورجعتَ عنها.
(قال) أي رسول الله ﷺ لعلي ﵁: (وما أنا والدنيا؟ ! ) أي: كيف أكون في مكان وزهرة الدنيا فيه، وقد نهاني الله تعالى من نظري إليها في قوله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٤)؟ وفي الحديث دليل على تأديب الأولاد والزوجات والأقارب بالإعراض عنهم والامتناع عن الدخول عليهم حتى يرجعوا.
(وما أنا والرقم؟ ! ) والمراد بالرقم الوشي والنقش (فذهب) علي (إلى فاطمة، وأخبرها بقول رسول الله ﷺ، فقالت) فاطمة: ارجع (قل لرسول الله ﷺ: ما تأمرني به) فأفعله؟ (قال) رسول الله ﷺ لعلي: (قل لها) أي لفاطمة: (فلتُرْسِل به) أي: بالستر (إلى بني فلان) كأنهم كانوا ذوي حاجة إلى الستر في لباسهم واستعمالهم، وليس المراد بالإرسال إليهم أن يعلِّقوه على الباب.