أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ - يَعْنِي يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ - وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ". [خ ٥٩١٧، م ٢٣٣٦، جه ٣٦٣٢، ن ٥٢٣٨، تم ٣٠، حم ١/ ٢٤٦]
٤١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عن مُحَمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ إسْحَاقَ - قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ،
===
أخبرني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب) أي: اليهود والنصارى (يعني يسدلون أشعارَهم) أي: أشعار رؤوسهم يرسلونها، قال ابن رسلان: والمراد (١) ها هنا عند العلماء إرسالُه على الجبين، واتخاذُه كالقُصَّة، يقال: سدل شعره وثوبه: إذا أرسله، ولم يضمَّ جوانبه.
(وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) أي: شعر رؤوسهم (وكان رسول الله ﷺ تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) استئلافًا لقلوبهم إلى الإِسلام، وموافقة لهم؛ لأنه كان يحتمل أن يكون هذا من دينهم، فيكون من الله ﷾، وأما فعل المشركين فليس فيه احتمال أن يكون من الله سبحانه، وهذا في أول الإِسلام، فلما أظهر الله الإِسلام صرح بمخالفتهم.
(فسدل رسول الله ﷺ ناصيته) موافقة لأهل الكتاب (ثُم فَرَقَ) شعره أي فرقتين على مقدم رأسه (بعد) والفرق سنَّة في الشعر؛ لأنه الذي رجع إليه النبي ﷺ، والظاهر أنه بوحي منه تعالى.
٤١٨٩ - (حدثنا يحيى بن خلف، نا عبد الأعلى، عن محمد - يعني ابن إسحاق - قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير،