قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَأُسَامَةُ - يَعْنِي ابْنَ زيدٍ -، عن نَافِعٍ بِإسْنَادِهِ: "في يَمينِهِ".
===
قال في "فتح الودود": وقد صَحَّ تَخَتُّمُه ﷺ في اليمين واليسار جميعًا، فقال بعضهم: يجوز الوجهان، واليمين أفضل؛ لأنه زينة، واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين؛ لما جاء في بعض الروايات الضعيفة: "أنه تختم أولًا في اليمين، ثم حَوَّل إلى اليسار"، ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار: إما لهذا الحديث، أو لأنه إذا كان التختم في اليسار يكون أخذُه وقت اللبس والشرعُ باليمين، والوجهُ القولُ بجواز الوجهين.
قلت: ولكن علماء الأحناف منعوا عن التختم في اليسار؛ لما صار ذلك شعارًا لأهل البدع من الرافضة (١)، وقد حرم التشبه بأهل الأهواء كما حرم بالكفرة، وذلك لأن العلماء وإن اختلفوا في تكفير هؤلاء الفرق إلَّا أنهم متفقون على تفسيقهم، والتزي بزي الفساق لا يجوز.
(قال أبو داود: قال ابن إسحاق وأسامة - يعني ابن زيد -، عن نافع بإسناده: في يمينه).
حاصله: أن عبد العزيز بن أبي رواد روى عن نافع عن ابن عمر: "أنه ﷺ يتختم في يساره"، قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي: وأما أسامة يعني ابن زيد الليثي فيروي عن نافع بإسناده: "في يمينه"، أي يتختم في يمينه، فخالف أسامةُ ينُ زيد عبدَ العزيز بنَ أبي روادٍ، ثم أخرج حديث عبيد الله عن نافع بإسناده في تقوية حديث عبد العزيز (٢).