فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا فِتْنَةُ الأَحْلَاسِ؟ قَالَ: " (١) هَرَبٌ وَحَرَبٌ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي،
===
(فقال قائل: يا رسول الله! وما فتنة الأحلاس؟ (٢) قال: ) هي (هَرَب)
بفتحتين، أي: يفر بعضهم من بعض؛ لما بينهم من العداوة والمحاربة (وحرب (٣)) بفتحتين، أي: أخذ مالٍ وأهلٍ بغير استحقاق.
والذي أظن أنها فتنة حدثت في آخر خلافة عثمان بن عفان ﵁، وثارت بين المسلمين حتى تمادت، وبقيت إلى زمان خلافة معاوية ﵁، واتفاق الناس عليه بعد صلح الإِمام حسن بن علي ﵄.
(ثم فتنة السراء) والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة، والرخاء، والعافية من النبلاء، والوباء، وأضيفت إلى السراء؛ لأن السبب في وقوعها ارتكابُ المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسر العدو.
(دَخَنُها (٤) بفتحتين، أي إثارتها، وهيجانها، وإنما قال: (من تحت قدمي رجل من أهل بيتي) تنبيهًا على أنه هو الذي يسعى في إثارتها (يزعم أنه مني، وليس مني) في الفعل، وإن كان مني في النسب.
والحاصل: أن تلك الفتنة بسببه، وليس مني، أي من أخلَّائي، أو من