عن عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ في طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إذْ أَتَى عَلَى رَأسٍ مَنْصُوبٍ فَقَالَ: شَقِيَ قَاتِلُ هَذَا، فَلمَّا مَضَى قَالَ: وَمَا أُرَى هَذَا إلَّا قَدْ شَقِيَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَشَى إلى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي لِيَقْتُلَهُ فَلْيَقُلْ هَكَذَا (٢)، فَالْقَاتِلُ في النَّارِ، وَالْمَقْتُولُ في الْجَنّةِ".
===
عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن) وفي نسخة: "ابن سمرة" (قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر في طريق من طرق المدينة إذ أتى على رأس منصوب) على الجذع بأنه صُلِبَ عليه، وقال: صاحب "العون" (٣): لعله رأس ابن الزبير. وكذا في حاشية المكتوبة الأحمدية، والظاهر أنه غير صحيح؛ لأنه يأباه: قوله "في طريق من طرق المدينة"، ولو كان المراد ابنَ الزبير لقال: "في طريق المدينة"، وزيادة لفظ "الطريق" يدل على أنها واقعة المدينة التي وقعت في بعض طرقها، وكذلك قوله الذي يأتي في الحديث: "وما أُرَى إلَّا قد شَقِيَ"، يأبى عن حمل الكلام على ابن الزبير؛ لأن ابن الزبير صحابي دافع عن نفسه وعن المسلمين، وكان هو أحقّ بالخلافة من يزيدَ.
(فقال: شقيَ قال، هذا)؛ لأنه قتل مسلمًا (فلما مضى) أي ابن عمر (قال: وما أرى هذا) أي: المقتول (إلَّا قد شقي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله) ظلمًا (فليقل) أي: فليفعل (هكذا) أي يمد عنقه، ويرضى بقتل نفسه (فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "فليقل هكذا"، كان الظاهر أن المقتول لم يفعل هكذا، وإن كان محتملًا أن يكون فعله، ولذا أورد شقاوة المقتول بصيغة الظن دون شقاوة القاتل؛ لأنه مذكورة بصيغة الجزم.