سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا (١) عن الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعْنِي بِنَفْسِكَ -، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامٌ (٢)، الصَّبْرُ فِيهِ (٣) مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِئْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ".
وَزَادَنِي غَيْرُهُ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ (٤) مِنْهُمْ؟
===
على صيغة المتكلم، أي: والله سألتُ أنا عنها خبيرًا، وهو رسول الله ﷺ (سألت عنها رسول الله ﷺ فقال) أي رسول الله ﷺ: (بل ائتمروا بالمعروف) أي: فيما بينهم (وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيتَ شحًّا) أي: بخلًا (مطاعًا) أي: يطيعه النَّاس في أداء الحقُوق، (وهوًى مُتَّبَعًا) أي: يتبع النّاسُ الهوى، ويترك الشرائُع بمقابلة الهوى، (ودنيا مُؤثَرة) أي: مرجَّحة بمقابلة الدين، (وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك) أي: الزم عليك (يعني بنفسك، ودع عنك) أمرَ (العوام)؛ لأن في هذا الزّمان لا يُقْبَلُ الأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر.
(فإن من (٥). ورائكم) أي: خلفكم أو قدامكم (أيّام) وفي نسخة: "أيامًا"، وهو الأوفق للقواعد (الصبر فيه) أي حبسى النفس على اتباع الشّرع (مثلُ قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم) على أحكام الشّرع (مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله).
(وزادني غيره) أي قال عبد الله بن المبارك: زادني غير عتبة، كما في رواية التّرمذيّ: (قال: يا رسول الله، أجر خمسين) بتقدير الاستفهام (منهم؟ ).