قَالَ: فَقُمْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: "الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا (١) تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ". [حم ٢/ ٢١٢]
٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ -، أَنَا (٢) إسْرَائيلُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلِ عِنْدَ سُلْطَانِ (٣) جَائِرٍ أَوْ أَمِيرِ جَائِرِ". [ت ٢١٧٤، جه ٤٠١١]
===
مختلطين (قال) عبد الله بن عمرو: (فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك؟ ) أي إذا كان الحال هكذا (جعلني الله فداك، قال: الزم بيتَكَ) أي لا تخالط الناسَ (واملك عليك لسانَكَ) أي لا تتكلم في أمر الفتنة، ولا فيما يثير الفتنة، ولا في إصلاح النَّاس، (وَخًذْ بما تعرف، وَدَعْ ما تنكر) أي من الشّرع (وعليك بأمر خاصّة نفسك) بأن لا تَزِيْغَ عن الحق، (وح عنك) أي: اترك (أمرَ العامة).
٤٣٤٤ - (حدّثنا محمّد بن عبادة الواسطي، نا يزيد - يعني ابنَ هارون - أنا إسرائيل، نا محمّد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: أفضل الجهاد كلمة عدل) أي حق (عند سلطان جائر) أي ظالم (أو) للشك من الراوي (أمير جائرٍ).
نقل في الحاشية عن "مرقاة الصعود": قال الخطابي (٤): وإنّما صار ذلك أفضلَ الجهاد؛ لأن من جاهد العدو كان مترددًا بين رجاء وخوف، لا يدري هل يغلب أو يُغْلَب، وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق، وأمره