نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، نَا أَبُو بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ: أَحَدُهُمَا عن يَمِينِي، وَالآخَرُ عن يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا (١) سَأَلَا (٢) الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاكِتٌ، فَقَالَ: "مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسى، أَوْ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟ "، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ.
قَالَ: وَكَأَنّي (٣) أَنْظُرُ إلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ،
===
(نا حميد بن هلال، نا أبو بردة قال: قال أبو موسى: أقبلت إلى النّبيّ ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين).
قال الحافظ (٤): هما من قومه، ولم أقف على إسمهما، ووقيع في "الأوسط" للطبراني من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي يردة في هذا الحديث: أن أحدهما ابن عم أبي موسى، وعند مسلم من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، رجلان من بني عمي، إنتهى.
(أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سألا العمل) أي سألاه أن يجعلهما عاملًا على ناحية (والنبي ﷺ ساكت، فقال) النّبيّ ﷺ: (ما تقول يا أبا موسى أو) شك من الراوي (يا عبد الله بن قيس؟ ) وهو اسم أبي موسى، وإنّما سأل عنه رسول الله ﷺ عن مراده؛ لأنه لعلّه فهم أن يكون مراده مرادهما.
(قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما) أي ما أخبراني به (وما شعرت) أي بطريق أخرى (إنهما يطلبان العمل) كأنه اعتذر وأظهر أني لم أحضر عندك لطلب العمل (قال) أبو موسى: (وكأني انظر إلى سواكه تحت شفته قَلصَتْ) أي ارتفعت فإنه متأسف على سؤالهما.