فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ, وَتَرَكْنَا الرَّجْمَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ إِنِّى أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ", فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فِى الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فِى الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) , قَالَ: هِىَ فِى الْكُفَّارِ كُلُّهَا, يَعْنِى هَذِهِ الآيَةَ.
===
التفريق بين الشريف والوضيع موجب للفتنة (فاجتمعنا على التحميم) أي تسويد الوجهِ (والجلدِ) أي بالضرب بالسوط (وتركنا الرجمَ). (فقال رسول الله ﷺ: اللهم إني أولُ من أحيا أمرك) في إجراء الحد (إذ أماتوه) أي اليهود (فأمر به فَرُجم، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ في اليهود) أي نزلت في اليهود (إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، قال) أي البراء: (هي في الكفار كلِّها يعني هذه الآية).
قال ابن جرير (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْر﴾ الآية: اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية؛ فقال بعضهم: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، لقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبي ﷺ: "إنما هو الذبح فلا تنزلوا على حكم سعد"، وقال آخرون: نزلت في رجل من اليهود، سأل رجلًا من المسلمين، يسأل رسولَ الله ﷺ عن حكمه في