قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ, فَلَمَّا رَآهُ النَّبِىُّ ﷺ سَكَتَ أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ, فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّا نَجِدُ فِى التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ.
فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: "فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ ", قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا, فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ, ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِى أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ, فَأَرَادَ رَجْمَهُ, فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ, وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ (١) صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِئَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ, فَاصْطَلَحُوا (٢) عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ.
فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: "فَإِنِّى أَحْكُمُ بِمَا فِى التَّوْرَاةِ", فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا. [تقدم برقم ٣٦٢٤]
قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ (٣) فِيهِمْ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ
===
(قال) أبو هريرة: (وسكت شاب منهم) وهو عبد الله بن صوريا لم يتكلم. (فلما رآه النبي ﷺ سكت) ولم يتكلم معهم (أَلَظَّ به النِّشدةَ) أي ألزم به القسمَ (فقال: اللَّهم إذ نشدتَنا فإنا نجد في التوراة الرجمَ).
(فقال النبي ﷺ: فما أولُ ما ارتخصتم أمر الله؟ ) أي فأيُّ سبب أول في أسباب اختياركم الرخصةَ في أمر الله (قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فَأُخِّر عنه الرجمُ) لكونه ذا قرابة من الملك (ثم زنى رجل في أسرة) أي عشيرة (من الناس) وذي قوة بسبب عشيرته (فأراد) الملك (رجمَه فحال قومُه دونَه) أي منع قومُه عن الرجم (وقالوا: لا يُرجَم صاحبُنا حتى تجيء بصاحبك فترجِمَه! واصطلحوا) أي صالحوا واتفقوا (على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ: فإني أحكم بما في التوراة) بالرجم (فأمر) رسول الله ﷺ (بهما فَرُجِما).
(قال الزهري: فبلَغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ