فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِى قَتْلِ الأَشْجَعِيِّ لأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ, وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ دُونَ مُحَلِّمٍ لأَنَّهُ مِنْ خِنْدِفَ, فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عُيَيْنَةُ أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟ ", فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَا وَاللَّهِ (١) حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِى, قَالَ: ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عُيَيْنَةُ أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟ ", فَقَالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا, إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى لَيْثٍ يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ, عَلَيْهِ شِكَّةٌ
===
(فتكلَّم عيينةُ) بن حصين (في قتل الأشجعي؛ لأنه من غَطَفَان) يطلب بدم عامر بن الأضبط كما في رواية ابن ماجه (وتكلم الأقرعُ بن حابس دون محلِّم) أي من جانبه يدافع عنه القتل (لأنه من خِنْدِفَ (٢)، فارتفعتُ الأصواتُ وكثرتِ الخصومةُ واللغَطُ) أي صوتٌ وضجَّة لا يُفهم معناها.
(فقال رسول الله ﷺ: يا عيينة أَلَا تَقبلُ الغِيَر؟ ) أي الدية (فقال عيينة: لَا والله) لا أَقبلُ الديةَ، بل أَقتل القاتلَ قصاصًا (حتى أُدخِل على نسائِه) أي نساء قوم الأقرع أو محلِّم (من الحَرَب) والغيظ (والحُزْن) مثل (ما أَدْخَلَ على نسائي).
(قال) الراوي: (ثم ارتفعتِ الأصواتُ وكثُرتِ الخُصومةُ واللغَطُ، فقال رسول الله ﷺ) ثانيًا: (يا عيينةُ ألا تَقبلُ الغِيَر؟ فقال عيينةُ مثل ذلك أيضًا) أي مثل ما قال في المرة الأولى (إلى أن قام رجلٌ من بني ليث يُقال له: مُكَيتِلٌ عليه شِكَّةٌ) قال في "القاموس": الشِكَّة: