وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ". وَذَلِكَ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ.
وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ, وَهُوَ فِى طَرَفِ النَّاسِ, فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى بَلَغَكَ, وَإِنِّى أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ, فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَقَتَلْتَهُ بِسِلَاحِكَ فِى غُرَّةِ الإِسْلَامِ, اللَّهُمَّ لَا تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ" بِصَوْتٍ عَالٍ, زَادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ, وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ. [جه ٢٦٢٥]
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (١).
===
الحال (وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة) ولم يلتفت رسول الله ﷺ إلى كلام مُكَيتِل (وذلك) القتل والقصة وقع (في بعض أسفاره).
(ومُحلِّم رجلٌ طويلٌ آدمُ، وهو في طرَف الناس) أي على جانب منهم (فلم يزالوا) أي مُطيفين لرسول الله ﷺ (حتى تخلَّص) مُحلِّم من بينهم، ووصل إلى مجلس رسول الله ﷺ (فجلس بين يدي رسول الله ﷺ وعَينَاه تَدْمعان) أي تَذرَفان (فقال: يا رسول الله، إني قد فعلتُ الذي بَلَغَك) وهو القتلُ (وإني أتوب إلى الله، فاسْتَغْفِرِ اللهَ لي يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: أقتَلتَه بسلاحك في غُرَّة الإِسلام، اللَّهمَّ لا تغفرْ لمُحلِّم بصوت عالٍ) متعلق بـ "قال" (زاد أبو سلمة: فقام) من مجلس رسول الله ﵌ (وإنه ليتلقَّى) أىِ ليأخذ (دموعه بطرف ردائه).
(قال ابن إسحاق: فزعم قومُه) أي قومُ مُحلِّمٍ (أن رسول الله ﷺ قد استغفر له بعد ذلك).