حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمنِ في أَمْرِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْكُبْرَ الْكُبْرَ"، أَوْ قَالَ: "ليَبْدَأَ الأَكْبَرُ"، فَتَكَلَّمَا في أَمْرِ صَاحِبِهِمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ"، قَالُوا: أَمْر لَنَشْهَدْهُ كَيْفَ (١) نَحْلِفُ؟ قَالَ: "فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ"، قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ.
===
فإن حُوَيّصة وَمُحَيِّصَة ابنا مسعود بن كعب بن عامر، وعبد الرحمن بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر (حُوَيِّصَة وَمحَيِّصَة فأَتوا النبيَّ ﷺ، فتكلَّم عبدُ الرحمن في أمرِ أخيه) أي عبد الله بن سهل المقتول (وهو) أي عبد الرحمن (أصغرهم) أي أصغر من حُوَيِّصة ومُحَيِّصة باعتبار العمر والنسب. (فقال رسول الله ﷺ: الكُبْرَ الكبْرَ) بضم الكاف وسكون الموحدة، أي قدِّم الأكبر في التكلم (أو قال: لِيَبْدَأ الأكبرُ) فإن قيل: كان الدعوى حق عبد الرحمن لا لحُوَيّصة ومُحَيّصة؟ قلت: المراد بالكلام بيان القصة لا الدعوى، ففي بيان القصة ينبغي أن يقدم الأكبر.
(فتكلما) أي تكلم كبيرُهم (في أمرِ صاحبهما، فقال رسول الله ﷺ: يُقسِمُ خمسون منكم) بتقدير الاستفهام، أي هل يقسم (على رجل منهم) أي أنه قتله (فيُدفَع) ذلك الرجل الذي تحلفون عليه (بِرُمَّته) - بضم الراء وتشديد الميم- قِطعة حبل يشد بها الأسير (قالوا: أمرٌ لم نشهدْه، كيف نحلف؟ قال) رسول الله ﷺ: (فَتُبَرِّئُكم يهودُ بأَيمان خمسين منهم) أي يُقسِم خمسون رجلًا من اليهود: بأن لم نَقتلْه ولا علمنا له قاتلًا، فيبرأون من القتل.
(قالوا: يا رسول الله قومٌ كفارٌ) لا اعْتبارَ ولا اعْتدادَ بحلفهم، وهم أَعداؤنا يقتلون كلنا ويحلفون (قال: فَوَدَاه رسولُ الله ﷺ من قِبَله) (٢) الدية