وَاللَّه لوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ، لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنَ الله حَلَالٌ (١). وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ، يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاللَّه مَا هِيَ إلَّا رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الأَعْرَابِ، مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نِبيّهِ ﵇، وَعَذِيرِي مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاءِ، يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُولُ: إلَى أَنْ يَقَعَ الْحَجَرُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ،
===
(والله لو أخذتُ ربيعة) قبيلة من عرب (بمُضَر) أي بجزيرة مضر، وهي قبيلة أخرى (لكان ذلك لي من الله حلال).
غَرَضه: أن الأحكامَ مفوضة إلى رأي الأمَراء والسلاطين، وهذه الأقوال من كُفْرياته؛ لأنه صريح في تحليل الحرام وتحريم الحلال، وإنكار أحكام الشرع، فإن إطاعة الأُمَراء والسلاطين ليس إلا فيما وافق الشرعُ.
(ويا عَذيري) أي من يعذرني لو قتلتُه أو آذيتُه (من عبدِ هُذيل). قيل: أراد به عبدَ الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -، وإنما أطلق "العبد" عليه تحقيرًا له وخبائة منه، وهذا الذي قاله الحجاج غَلَطٌ وباطلٌ، فإن قراءة عبد الله بن مسعود مَرْوِيةٌ عن رسول الله ﷺ، أنزلها اللهُ تعالى عليه، وقد أمر رسولُ الله ﷺ بأخذ القراءة من عبد الله بن مسعود ﵁.
(يزعم أن قراءته من عند الله، والله ما هى إلَّا رَجَزٌ من رَجَز الأعراب، ما أنزلها اللهُ على نبيِّه ﵇ ومراده: تَنْفيرُ الناس عن مُصحَف عبد الله بن مسعود، فإنه لما جَمَع عثمان المصاحفَ لم يعط عبد الله بن مسعود مصحفَه.
(وعَذِيري من هذه الحمراء) أي الموالي (يزعم أحدهم أنه يرمي بالحجر فيقول: إلى أن يقع الحجر قد حدث أمر).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: قوله: "الحمراء" أراد بهم العجم، وكانوا يقولون فيما بينهم: إن الفتن قد كثرتْ في أيام عبد الملك والحجاج،