فَدَعَوْتُهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ تَجِدُنِي في الْكِتَاب؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ تَجِدُنِي؟ قَالَ: أَجِدُكَ قَرْنًا (١)، قَالَ: فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ، فَقَالَ: قَرْنُ مَهْ (٢)؟ فَقَالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ، أَمِينٌ شَدِيدٌ. قَالَ: كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي يَجِيءُ (٣) بَعْدِي؟ فَقَالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ الله عُثْمَانَ- ثَلَاثًا-. فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُ الّذِي بَعْدَهُ؟ قَالَ: أَجِدُهُ صَدَأَ حَدِيدٍ،
===
(فدعوتُه، فقال له عمر: هل تجدني في الكتاب) أي تجدُ ذكري في التوراة؟ (قال: نعم، قال: كيف تجدني؟ قال: أَجِدُك قَرْنًا، قالَ: فرفع عليه الدِّرَّة) (٤) أي مطايبة، ولم يرد أن يضربه، (فقال: قَرْن مَهْ) أي القرن ما هو؟ (فقال: قرنٌ حديدٌ).
قال في "المجمع" (٥): وحديث عمر والأُسقف: "قال: أجدك قرنًا، فقال: قَرْنُ مَهْ؟ قال: قَرنٌ من حديد"، هو بفتح قاف: الحِصْن، وجمعه: قُرُونٌ، ولذا قيل لها: صياصي، انتهى.
(أمينٌ شديدٌ) أي ذو أمانة، شديد في أمر الله لا يخاف لَوْمَةَ لائم، (قال) عمر ﵁: (كيف تجد الذي يجيء بعدي؟ فقال: أجده خليفة صالِحًا غير أنهُ يُؤثر) أي يرجح (قَرابته، فقال عمر: يرحم الله عثمان! ثلاثًا).
(فقال) عمر: (كيف تجدُ الذي بعده؟ قال) كعب: (أجده صَدَأَ (٦) حديدٍ)