فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَني بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ في الْغَضَبِ لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَيرْضَى فَيَقُولُ في الرِّضَا لِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَمَا تَنْتَهِي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجَالًا حُبَّ رِجَالٍ، وَرِجَالًا بُغْضَ رِجَالٍ، وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلافًا وَفُرْقَةً؟ وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةً، أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً في غَضَبِي، فَإنَّمَا أَنَا مِنْ وُلْدِ آدم، أغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُونَ، وَإنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لَلْعَالَمِينِ، فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١)، والله لَتَنْتَهِيَنَّ أوْ لأَكْتُبَنَّ إلَى عُمَرَ (٢). [حم ٥/ ٤٣٧]
===
(فقال) حذيفةُ لسلمان: (يا سلمان! ما يمنعك أن تصدِّقني بما سمعت من رسول الله ﷺ؟ فقال سلمان: إن رسول الله ﷺ كان يغضب) أحيانًا (فيقولُ في الغضَب لناسٍ من أصحابه) بعضَ الكلام، (ويرضَى فيقول في الرضا لناسٍ من أصحابه) بعض الكلام، (أَمَا تَنتهي) عن تحديث هذا الكلام (حتى تورِّثَ) أي تحدث وتنشئ (رجالًا) أي في قلوبهم (حُبَّ رجالٍ و) تحدث (رجالًا) أي في قلوب (بغضَ رجالٍ) من أصحاب النبي ﷺ، (وحتى تُوقعَ اختلافًا وفرقة) أي افتراقًا؟
(ولقد علمتَ أن رسول الله ﷺ خطب فقال: أيُّما رجلٍ من أمتي سَبَبْتُه سَبَّةً، أو لعنتُه لعنةً في غضبي، فإنما أنا من وُلْد آدم، أغضبُ كما يغضبون، وإنما بعثني) الله ﷿ (رحمةً للعالمين، فاجعلْها) أي تلك السبَّة واللعنة (عليهم صلاةً) أي رحمة (يوم القيامة، والله لَتنْتَهِيَنَّ) عن تحديثك هذا (أو لأَكْتُبَنَّ إلى عمر) ﵁.