٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا محمَّدُ بْنَ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عن أَبِيهِ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ رِجَالًا وَلَمْ يُعْطِ رَجُلًا مِنْهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَلَمْ تُعْطِ فُلَانًا شَيْئًا، وَهُوَ مُؤْمِنٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَوْ مُسْلِمٌ" حَئى أَعَادَهَا سَعْدٌ ثَلَاثًا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَوْ مُسْلِمٌ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إنِّي أُعْطِي رِجَالًا وَأَدعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُمْ لَا أُعْطِيهِ شَيْئًا مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا في النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ". [خ ٢٧، م ١٥٠، حم ١/ ١٧٦]
===
٤٦٨٤ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا محمد بن ثور، عن معمر، قال: وأخبرني الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه) سعد ابن أبي وقاص) قال: أعطى النبي ﷺ رِجالًا) كانوا من المؤلَّفة قلوبهم (ولم يُعطِ رجلًا منهم شيئًا) لأنه لم يكن من المؤلَّفة، بل من المؤمنين المهاجرين، (فقال سعد: يا رسول الله! أعطيتَ فلانًا وفلانًا، ولم تُعطِ فلانًا شيئًا، وهو مؤمن؟ ) وظَنَّ سعدٌ أن الأحق بالعَطاء مَنْ هو كامل الإيمان.
(فقال النبي ﷺ: أَوْ مسلمٌ؟ ) لأنك لم تُشاهدْ منه إلا الانقيادَ الظاهريَّ، وأما الاعتقاد الباطني لا سبيلَ لك إليه، فكيف تَشْهد به؟ (حتى أعادها سعدٌ ثلاثًا، والنبي ﷺ يقول: أَوْ مُسْلم).
(ثم قال النبي ﷺ: إني أُعطي رِجالًا وأدعُ مَنْ هو أحبُّ إليَّ منهم لا أعطيه شيئًا) لاعتمادي على إيمانه، وأُعطيهم (مخافةَ أن يُكَبّوا في النار) أي يَخِرّوا فيها (على وجوهِهم) إذا لم يُعطَوا، فلعلهم يرتدون عن الإِسلام. قال الحافظ (١): وفيه الرد على غلاة المرجئة في اكتفائهم في الإيمان بنطق اللسان.