فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ, ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ, فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً, فَقَالَ تعالى: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ, وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ, فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً (١) , فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تعالى إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ
===
فقال رسول الله ﷺ: إن الله خلق (٢) آدم، ثم مَسَحَ ظهرَه) أي أمر بمسحه، أو هو الذي تولّى له (بيمينه) وهو من المتشابهات، وكِلْتا يديه يمين، كما ورد (فاستخرج منه ذُرِّيَّةً) أي بواسطة ظهور الآخرين، كما هو مدلول الآية، وإنما أَسْنَدَ الكل إلى ظهر آدم حيث أُسْنِدوا لكونهم راجعين إليه بواسطة آبائهم، (فقال تعالى: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مَسَحَ ظهرَه، فاستخرج منه ذريةً، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون).
(فقال رجل) لم أقف (٣) على تسميته: يا رسول الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: إن الله تعالى إذا خلق العبدَ للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموتَ على عملٍ من أعمال أهل الجنة، فيُدخِلَه به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله) أي يجعله عاملًا (بعمل أهل النار) فهو غير قادر على ترك العمل ومَدْفوع على الإتيان به، فلا يَتَيَسَّر له أن لا يعملَ، ففيه إشارة إلى أنكم لا تعملون شيئًا، إنما يستعملكم خالق تلك الأعمال، (حتى يموتَ