. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي (١): ظاهر هذا الكلام يُوهم أنه ﷺ لم يُفتِ المسائل عنهم، وأنه ردَّ الأمرَ في ذلك إلى علم الله ﷿ من غير أن يكون قد جعلهم من المسلمين أو ألحقهم بالكافرين، وليس هذا وجه الحديث، وإنما معناه: أنهم كفار ملحقون في الكفر بآبائهم؛ لأنّ الله تعالى قد عَلِم أنهم لو بَقوا أحياءً حتى يَكبرُوا لكانوا يعمَلون عَمَلَ الكفر.
يدلّ على صحة التأويل قوله في حديث عائشة ﵂: "قالت: قلت: يا رسول الله، ذَراري المؤمنين؟ قال: من آبائهم فقلت: يا رسول الله، بلا عَمَلٍ؟ قال: الله أعلمُ بما كانوا عاملين". فهذا يدلّ على أنه قد أفتى عن المسألة، ولم يُغفِل الجواب عنها على حسب ما توهمه من ذهب إلى الوجه الأوّل في تأويل الحديث، انتهى.
قال القاري (٢): وقد اختلفوا (٣) في ذلك، فقيل: إنهم من أهل النار تبعًا للأبَوَيْن، وقيل: من أهل الجنة (٤) نظرًا إلى أصل الفطرة، وقيل؛ إنهم خُدَّام أهل الجنة، وقيل: إنهم يكونون بين الجنة والنار، لا معذَّبين ولا مُنعَمين، وقيل: من علم الله تعالى [منه] أنه يؤمن ويموت عليه إن عاش أدخله الله الجنة، ومن علم [منه] أنه يفجُر ويكفُر أدخله النار. وقيل بالتوقف (٥) في أمرهم وعدم القطع بشيء، وهو الأَولى لعدم التوقيف من جهة الرسول ﷺ بكونهم مِن أهل الجنة