قال: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ (١) هَذَا الدَّحْدَاحُ, فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ. فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنِّي أَبْقَى في قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ, ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ إِلَيْكَ لأَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ, سَمِعْتَ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ, لَا مَرَّةً, وَلَا ثِنْتَيْنِ, وَلَا ثَلَاثًا, وَلَا أَرْبَعًا, وَلَا خَمْسًا, فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ, ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا. [حم ٤/ ٤٢١]
===
(قال) أي عبيدُ الله: (إن محمَّديَّكم هذا الدَّحْدَاح) أي القصير السمين، وكان عبيد الله بن زياد من الفسَّاق، فتكلَّم بهذا الكلام سُخْريَّة (٣)، فلم يلتفتْ أبو بَرْزَة إلى قوله في ذاته بأنه قال له: "الدَّحْدَاح"، ولكن غضِب على قوله بطريق السُّخْرية مُحمَّديَّكم، فإنه يجرّ الإهانة إلى ذات رسول الله ﷺ.
(ففهمها) أي هذه الكلمة (الشيخُ) أبو برزة أنه يعيّره بهذا اللفظ، (فقال) أبو برزة: (ماكنتُ أحسبُ) أظن (أني أبقى في قوم يعيِّروني بصحبة محمَّد ﷺ! فقال له عبيد الله: إن صُحْبَةَ محمَّد ﷺ لك زَينٌ) أي زينة (غيرُ شَيْنٍ) أي ليس بعيب.
(ثم قال: إنما بَعثتُ إليك لأسألك عن الحوض، ) هل (سمعتَ رسولَ الله ﷺ -يذكر فيه شيئًا؟ قال أبو برزة: نعم) سمعتُ رسول الله ﷺ (لا مرَّةً، ولا ثِنْتَين، ولا ثلاثًا، ولا أَرْبعًا، ولا خمسًا) بل أكثر من ذلك، (فمن كَذَّبَ (٤) به فلا سَقاهُ اللهُ منه، ثم خرج مغضَبًا).