أنَّ رسُول اللَّهِ (١) ﷺ دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِى النَّجَّارِ, فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزِعَ, فَقَالَ: «مَنْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْقُبُورِ؟ » , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, نَاسٌ مَاتُوا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (٢) , وَمِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» , قَالُوا: وَمِمَّ ذَاكَ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَإِنِ اللَّهُ تعالى هَدَاهُ, قَالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ, فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟
===
أن رسول الله ﷺ دخل نخلًا لبني النجار، فسمع صوتًا) هائلًا (ففزع، فقال: مَنْ أصحابُ هذه القبور؟ فقالوا: يا رسول الله، ناسٌ ماتوا في الجاهلية، فقال) رسول الله ﷺ: (تعوَّذُوا بالله من عذاب النار، ومن فتنة الدَّجَّال، قالوا: ومِمَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: إن المؤمن إذا وُضع في قبره أتاه مَلَكٌ) (٤)، وفي رواية: سؤال مَلَكَيْن، ولا تعارض، بل الاختلاف بالنسبة إلى الأشخاص.
(فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن) شرطية (اللهُ تعالى هَداه) أي في الدنيا أو في تلك الحالة (قال) أي يقول (كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ )، والمراد بالرجل رسول الله ﷺ، عبَّر بذلك امتحانًا، لئلا يلقن تعظيمه عن عبارة القائل. قيل: يكشف للميت حتى يرى النبيَّ ﷺ، وهي بُشرى عظيمه للمؤمن إن صحّ ذلك، ولا أعلم حديثًا مرويًّا في ذلك، والقائل به إنما استند بمجرد أن الإشارة لا تكون إلَّا للحاضر، لكن يحتمل أن يكون الإشارة لما في الذهن، فيكون مجازًا، قاله القسطلاني (٥).