فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ, وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً, فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ, فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ, ارْفُقِى فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُّ إلَّا زَانَهُ, وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إلَّا شَانَهُ». قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ فِى حَدِيثِهِ: "مُحَرَّمَةٌ" يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ. [تقدَّم برقم ٢٤٧٨]
===
(فقالت: كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التِّلاع) قال المنذري (١): بكسر التاء ثالث الحروف، هي مجاري الماء من فوق إلى أسفل، (وإنّه أراد البداوة مرَّةً، فأرسل إليَّ ناقةً مُحَرَّمَةً) أي غير مستعملة في الركوب (من إبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة، اِرْفِقِي) بهذه الناقة (فإن الرِّفْقَ لم يكن في شيء قط إلَّا زَانَه) أي: حَسَّنَه وَزَيَّنَه، (ولا نُزِعَ من شيء قَطّ إلَّا شَانَه) أي يجعله ذا شين وعيب، (قال ابن الصباح في حديثه: محرَّمةٌ، يعني لم تركب).
وهذا الحديث قد تقدم في الجهاد، فها هنا بسنده ومتنه مكرر، ويختلج في القلب قوله في الحديث: "من إبل الصدقة"، فإنه لم يثبت عنه ﷺ أنه أعطى شيئًا من مال الصدقة لأزواجه، فكيف أرسل ناقة الصدقة إلى عائشة ﵂ لركوبها.
واختلف قول الفقهاء في الصدقة لأزواج النبي ﷺ، قال: في "رد المحتار" (٢): في "حواشي مسكين" عن الحموي عن "شرح البخاري" لابن بطال: اتفق الفقهاء على أن أزواجه ﷺ لا يدخلن في الذين حرمت عليهم الصدقة، ثم قال الحموي: وفي "المغني" عن عائشة ﵂: "إنا آل محمد ﷺ لا تحل لنا الصدقة"، قال: فهذا يدل على تحريمها عليهن، تأمل، انتهى.
وأخرج مسلم هذا الحديث بهذا السند، ولم يذكر فيه من إبل الصدقة،