(ح): وَنَا مُسَدّدٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، نَا الأَعْمَشُ، عن أَبِي وَائِل، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإنَ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ، وَإنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ، وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا (١).
وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ، وَإنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ. وإنَّ الرَّجُلَ لَيصدُقُ
===
ح: ونا مسدد، نا عبد الله بن داود، نا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله) ابن مسعود (قال: قال رسول الله ﷺ: إياكم والكذبَ) أي اتقوا عنه، (فإن الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإن الفجورَ يهدي إلى النار).
قال الخطابي (٢): أصل الفجور الميل عن الصدق، والانحراف إلى الكذب، ومنه قول الأعرابي في عمر بن الخطاب ﵁:
أَقْسَمَ بالله أبو حَفْصٍ عُمرْ ... ما إن بها (٣) من نَقَبٍ ولا دبَرْ
اغفر له اللهمَّ ... إن كان فَجَرْ
يريد إن كان مال عن الصدق.
(وإن الرجل ليكذِبُ ويتحرّى) أي يبالغ ويجتهد في (الكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا)، قال في "فتح الودود": الظاهر الكتابة في ديوان الأعمال، ويحتمل أن المراد إظهاره بين الناس بوصف الكذب، والصدق.
(وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر) أي: لعل الصدق بخاصيته يفضي إلى أعمال البر، أو المراد بالبر هو الصدق نفسه، (وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق