كَلَابِسٍ (١) ثَوبَي زُورٍ". [خ ٥٢١٩، م ٢١٣٠، حم ٦/ ٣٤٥]
(٨٤) بَابُ مَا جَاءَ في الْمُزَاحِ
===
كلابس ثَوْبَي زُوْرٍ) أي كمن يلبس ثياب الزهد ويظهر التخشع وليس بزاهد، وكمن يلبس الثياب الحسنة ليصدق في شهادة الزور ولا ترد شهادته، فالتثنية باعتبار أن العرب كانوا يلبسون الإزار والرداء.
وقال في "النهاية" (٢): المشكل من هذا الحديث تثنية ثوب، معناه: أن الرجل يجعل لقميصه كُمَّين، أحدهما فوق الآخر لِيُرِيَ أن عليه قميصين، وهما واحد، وهذا إنما يكون فيه أحد الثوبين زورًا لا الثوبان، والأحسن أن يقال: إن المتشبع بما لم يعط: هو أن يقول: أعطيت كذا لشيء لم يعطه، فأما إنه يَتَّصف بصفات ليست فيه، يريد أن الله تعالى منحه إياها، أو يريد أن بعض الناس وصله بشيء خصّه به، فيكون بهذا القول قد جَمع بين كَذِبَين، أحدهما اتّصافه بما ليس فيه، أو أخذه (٣) ما لم يأخذه، والآخر الكذب على المعطي هو الله تعالى، أو الناس، وأراد بثوبي الزور هذين الحالين الَّذَين ارتكبهما واتَصفَ بهما، والثوب يطلق على الصفة المحمودة [والمذمومة، وحينئذ يصح التشبيه في التثنية] لأنه شبّه اثنين باثنين.
(٨٤) (باب مَا جَاءَ في الْمُزَاحِ) (٤)