كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "انْطَلِقُوا بِنَا إلَى بَيْتِ عَائِشَةَ"، فَانْطَلَقْنَا، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَطْعِمِينَا"، فَجَاءَتْ بِجَشِيشَةٍ فَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَطْعِمِينَا"، فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلَ الْقَطَاةِ فَأَكَلْنَا. ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، اسْقِينَا"، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ اللَّبَنِ فَشَربْنَا، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، اسْقِينَا"، فَجَاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَالَ: "إنْ شِئْتُمْ نِمْتُمْ" (١)، وَإنْ شِئْتُمُ انْطَلَقْتُمْ إلَى الْمَسْجِدِ". قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ (٢) مِنَ السَّحَرِ
===
كان أبي من أصحاب الصفة، فقال رسول الله ﷺ: انطلقوا بنا) أي معنا (إلى بيت عائشة، فانطلقنا، فقال) رسول الله ﷺ: (يا عائشة أطعمينا، فجاءت بِجَشيشة) هي ما يجش من الحب فيطبخ، والجش طحن خفيف فوق الدقيق، (فأكلنا، ثم قال: يا عائشة أطعمينا، فجاءت بِحَيْسَةٍ) هي أخلاط من التمر والسويق والأقط والسمن تجمع فتؤكل (مثل القطاة) طائر شَبَّهَه في القلة (فأكلنا، ثم قال: يا عائشة اسقينا، فجاءت بِعُسٍّ) أي بقدح ضخم (من اللبن فشربنا، ثم قال: يا عائشة اسقينا، فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم قال: إن شئتم نمتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد) قال: فانطلقنا إلى المسجد (قال: فبينما أنا مضطجع) في المسجد (من السحر) (٣) أي من آخر الليل.