خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِم إلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وُيكَبِّرُ عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِئةٌ بِاللّسَانِ، وَأَلفٌ وَخَمْسُ مِئَةٍ في الْمِيزَانِ، وُيكَبّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وُيسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثينَ، فَذَلِكَ مِئَةٌ بِاللّسَانِ، وَأَلْفٌ في الْمِيزَانِ"، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بيَدِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ؟ قَالَ: "يَأتِي أَحَدَكُم في مَنَامِهِ - يَعْنِي الشَّيْطَانَ-، فَيُنَوّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ (١)، وَيَأتيهِ في صَلَاتِهِ فَيُذكِّرُهُ حَاجَةً (٢) قَبْلَ أَنْ يقُولَهَا". [تقدَّم برقم ١٥٠٢]
===
الراوي قال: (خلتان لا يُحافظ) أي لا يداوم (عليهما عبد مسلم إلَّا دَخَلَ الجنة، هما) أي الخصلتان (يسير) أي سهل، (ومن يعمل بهما قليلٌ: يُسَبِّحُ في دبر كل صلاة عشرًا، ويحمد عشرًا، ويكبر عشرًا، فذلك خمسون ومئة باللسان، وألف وخمس مئّة في الميزان) لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٣) ثم بَيَّنَ الخلة الثانية وقال: (ويكبر أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجعه، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين، وذلك مئة باللسان، وألف في الميزان (٤)، فلقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ -يَعْقِدُها بيده) أي بأصابع يده.
(قالوا: يا رسول الله، كيف) أي ما وجه قولك (هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: يأتي أحدَكم) مفعول يأتي (في منامه يعني) بفاعل يأتي (الشيطان، فَيُنَوّمُه قبل أن يقوله، ويأتيه) أي الشيطان (في صلاته فَيُذَكّرُه حاجته قبل أن يقولها) أي هذه الكلمات، فيرجع إلى حاجته قبل أن يقولها، ولم يذكر وجه