. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبو حنيفة فغير صحيح (١) لمصادرته للحديث ومعارضته له بالرأي، انتهى.
قلت: وقول ابن الملك (٢) غير صحيح، فإن الحافظ ابن حجر في "الفتح" والشوكاني في "النيل" (٣) نسبا الخلاف إلى المالكية فقط، قال الحافظ: وذهب المالكية إلى القصاص، وأنه لا يجوز فقء (٤) العين ولا غيرها، واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية، وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية، إلى آخر ما قال.
وقال الشوكاني: ذهب إلى مقتضى هذه الأحاديث جماعة من العلماء منهم الشافعي، وخالفت المالكية هذه الأحاديث فقالت: إذا فعل صاحب المكان بمن اطلع عليه ما أذن به النبي ﷺ وجب عليه القصاص أو الدية، وساعدهم على ذلك جماعة من العلماء، ولم يذكرا الحنفية فيمن خالف الحديث، بل في كتب الحنفية ما قال في "الدر المختار": وفي القنية: نظر في باب دارٍ رجلٌ ففقأ الرجل عينه لا يضمن إن لم يمكنه تنحيته من غير فقئها، وإن أمكنه ضمن، وقال الشافعي ﵀: لا يضمن فيهما، ولو أدخل رأسه فرماه بحجر ففقأها لا يضمن إجماعًا، إنما الخلاف فيمن نظر من خارجها.